عبد الملك الجويني

432

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم إذا شرط كونَ الثوب المشار إليه مروياً ، [ فبان ] ( 1 ) أنه هروي ، وقع الحكم بنفوذ الفرقة ، فالعوض [ لا ] ( 2 ) يفسد بالاختلاف في الصفة ، وآيةُ ذلك أن الزوج لو رضي به ، جاز له ذلك ، وإذا كان [ الاختلاف ] ( 3 ) في صفاتِ الأعواض في المعاوضات المحضة لا يوجب فساد العوض ، فبدل الخلع بذلك أولى . ثم إن رضي الزوج بذلك ، فلا كلام ، وإن لم يرض به ، فله الرد ، وليس ذلك بدعاً ؛ [ فإن ] ( 4 ) ما يتطرق إليه خيار الرد بالعيب يتطرق إليه خيار الخُلف ، ثم إذا [ ردّ ] ( 5 ) ، ففيما يرجع به قولان : أحدهما - أنه يرجع إلى مهر المثل . والثاني - أنه يرجع بقيمته . وهذان القولان في أنه إذا ردّ العوضَ بالعيب ، فإلى ماذا يرجع ؟ ثم إذا أثبتنا له الرجوع [ يرجع ] ( 6 ) بقيمة الثوب المروي على ما شرط ، إذ لو كان يرجع بقيمة الهروي ، لقنع بالثوب الهروي من غير رد . وما ذكرناه فيه ، إذا اتحد الجنس ، فكان الثوبان من القطن مثلاً ، لكن [ إن ] ( 7 ) اختلف النوع بالجنس ، فالأمر على ما بيناه . فإن كان الثوب الذي أشار إليه ، وشرط كونه مروياً ، كان كتاناً ، [ والهروي ] ( 8 ) قطن ، فإذا اختلف الجنس ، فلو أراد الزوج أن يستمسك بالثوب المعاين المعيّن ، فهل له ذلك ؟ اختلف أصحابنا ، فمنهم من قال : ليس له ذلك ، ولو رضي به ، لم يملكه ؛ فإنه ليس من جنس ما ذكره ، فلم يجد إلى ملكه سبيلاً ، وهو كما لو خالع على عبدٍ ، ثم قبض أمةً من غير فرض اعتياض ، حيث يجوز الاعتياض ، وليس كذلك

--> ( 1 ) في الأصل : فقال . ( 2 ) في الأصل : أو لا . ( 3 ) في الأصل : يختلف . ( 4 ) في الأصل : وإن . ( 5 ) في الأصل : زاد . ( 6 ) زيادة من المحقق . ( 7 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 8 ) في الأصل : والمروي .